الشخص النرجسي في بيئة العمل: طرق تحمي صحتك

آيات النجار

بواسطة: آيات النجار

6 مايو 2026

5 دقائق

تمت المراجعة بواسطة: فريق تطمين

آخر مراجعة: 24 مايو 2026

Person working calmly at a desk surrounded by a shield deflecting dark arrows resembling protection

الشخص النرجسي في بيئة العمل قد لا يرفع صوته دائمًا، لكنه قد يتركك بعد كل اجتماع أو حتى أي تفاعل بسيط متوترًا وكأنك كنت تدافع عن حقك في الوجود. تخيّل زميلًا ينسب إنجازك لنفسه، ثم يبتسم أمام الجميع كأن الأمر طبيعي. هذا النوع من الاحتكاك اليومي يستنزف الطاقة ويُربك الثقة بالنفس. في تطمين نسمع كثيرًا عن هذه التجارب، وسنساعدك هنا على فهم الصورة بهدوء، ثم تطبيق استراتيجيات عملية تحفظ كرامتك وحدودك وصحتك النفسية.

ما الذي نعنيه بالنرجسية في العمل؟

في الاستخدام اليومي قد نصف شخصًا بأنه "نرجسي" عندما يبالغ في تقدير ذاته، ويطلب الإعجاب باستمرار، ويقلّل من الآخرين. لكن من المهم التمييز بين سمات نرجسية تظهر في مواقف معينة، وبين تشخيص سريري مثل اضطراب الشخصية النرجسية الذي لا يحدده إلا مختص مؤهل. في بيئة العمل، ما يهمك غالبًا ليس "التسمية"، بل نمط السلوك وتأثيره عليك.

قد تلاحظ ملامح مثل تضخيم الإنجازات، أو حساسية عالية للنقد، أو التقليل من شأن الآخرين، أو محاولة السيطرة على مجريات القرار حتى لو لم تكن له صلاحية واضحة. أحيانًا يظهر ذلك في صورة تعليقات مبطنة، وأحيانًا في استحواذ على الفضل، أو نقل اللوم عند حدوث خطأ. من المفيد أن تتعامل مع هذه الملامح كسلوكيات تحتاج حدودًا وإدارة، لا كحكم نهائي على الشخص.

لماذا يترك التعامل معه أثرًا نفسيًا كبيرًا؟

المشكلة ليست في موقف واحد، بل في "التكرار" وما يصاحبه من عدم توقع: يومًا يمدحك، وفي اليوم التالي يهاجمك أمام الناس. هذا التذبذب يرفع التوتر ويجعل ذهنك في حالة يقظة مستمرة، فتبدأ بمراجعة كلماتك عشر مرات قبل أن تتكلم، وتخشى الخطأ حتى في التفاصيل الصغيرة. ومع الوقت قد تتسع الدائرة لتشمل نومك، ومزاجك، وحتى رغبتك في المبادرة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن بيئات العمل غير الصحية —بما فيها التنمر والتحرش وضعف الدعم أو الإشراف السلطوي— قد تزيد مخاطر الضغوط النفسية. لهذا فإن حماية الصحة النفسية في العمل ليست رفاهية، بل جزء من حقك في بيئة أكثر أمانًا ووضوحًا. 

استراتيجيات واقعية للتعامل دون استنزاف

1) ثبّت الحدود بدل الدخول في صراع

الشخص ذو السمات النرجسية قد يدفعك إلى "منافسة على القيمة": من الأفضل؟ من الأذكى؟ من يستحق التقدير؟ تذكّر أن هذا ملعبه المفضل. استبدل ذلك بحدود واضحة ومحايدة، تركّز على العمل لا على الشخص، وتُغلق الباب أمام الإهانة أو التقليل.

جُمَل قصيرة قد تساعدك:

  • "لأضمن الدقة، سأرسل ملخصًا بما اتفقنا عليه عبر البريد."

  • "سأناقش الفكرة، وليس التقييم الشخصي."

  • "أفضل أن يكون هذا النقاش بحضور المعنيين بالقرار."

  • "سأعود لك بعد مراجعة المتطلبات والموعد النهائي."

2) وثّق بهدوء واحمِ مهنيتك

التوثيق ليس تصعيدًا، بل حماية للذاكرة والحقوق. احتفظ بملخصات الاجتماعات، ورسائل البريد المتعلقة بالمهام، وتواريخ التسليم. إذا حاول أحدهم تغيير القصة لاحقًا، تصبح الحقائق المكتوبة مرجعًا. اجعل أسلوبك رسميًا ومحترمًا، وتجنّب العبارات الاتهامية؛ الهدف هو الوضوح، لا "إدانة" أحد.

3) اجعل تواصلك واقعيًا لا عاطفيًا

عندما يحاول استفزازك، قد تشعر برغبة في إثبات نفسك فورًا. لكن الرد العاطفي السريع قد يمنحه ما يريد: جدلًا يستهلكك ويشوّش صورتك المهنية. ركّز على ثلاثة محاور بسيطة: الوقائع (ماذا حدث؟ ما المطلوب الآن؟)، والحدود (ما الذي تقبله وما الذي لا تقبله؟)، واختيار القناة (مكتوب عند الحاجة بدل نقاش مفتوح). بحسب مختصي منصة تطمين، يساعد التدريب على الحزم وإدارة التوتر على تقليل أثر الاستفزاز المتكرر، خصوصًا عندما يكون الهدف هو الحفاظ على الاتزان لا الفوز في نقاش.

4) ابنِ شبكة دعم داخلية دون نميمة

اختَر شخصًا أو اثنين تثق بهما في العمل لتبادل الرأي حول "الإجراءات" لا "الصفات". مثلًا: كيف نوزّع المهام؟ كيف نوضح المسؤوليات؟ ما القنوات الرسمية عند التعارض؟ هذه المقاربة تقلل العزلة وتزيد الحماية، دون الدخول في أحاديث قد تُفهم كنميمة وتعود عليك بالضرر.

5) استخدم القنوات الرسمية عندما يتحول الأمر لإيذاء

إذا أصبح السلوك يتضمن إهانة متكررة، أو تشهيرًا، أو تعطيلًا متعمدًا للعمل، أو ضغطًا غير منطقي يهدد صحتك، فكر في تصعيد منظم: مدير مباشر، موارد بشرية، أو لجنة مختصة حسب سياسات الجهة. ادخل بالحقائق والوثائق، وركّز على أثر السلوك على جودة العمل وسير الفريق. وأحيانًا يكون الهدف الواقعي هو "تقليل الاحتكاك" عبر إعادة توزيع المهام أو توضيح الصلاحيات.

متى تحتاج إلى دعم نفسي إضافي؟

حتى لو طبقت أفضل الاستراتيجيات، قد تبقى آثار الضغط. من المفيد أن تراقب مؤشرات مثل اضطراب النوم، تشتت التركيز، نوبات قلق قبل الدوام، أو شعور دائم بالذنب وكأنك مخطئ مهما فعلت. الضغط المفرط قد ينعكس على المشاعر والتفكير والسلوك،  و طلب الدعم يصبح مهمًا عندما يؤثر الأمر على حياتك اليومية.

هنا قد يفيد الحديث مع مختص: ليس لتغيير الشخص الآخر، بل لمساعدتك على استعادة الثقة، ووضع خطة تواصل وحدود، والتعامل مع أثر التجربة دون أن تتآكل من الداخل. كما يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرار عملي: هل الأفضل التفاوض على أدوارك؟ أم طلب نقل؟ أم وضع مسافة صحية دون صدام؟

أخيرًا..

التعامل مع شخص بسمات نرجسية في العمل قد يجعلك تشك في نفسك، بينما المشكلة غالبًا في نمط تواصل مؤذٍ لا في قيمتك. ضع حدودًا واضحة، وثّق ما يلزم، واطلب مساندة عند الحاجة. وإذا شعرت أن الضغط يطول أو ينعكس على نومك وعلاقتك بذاتك، فقد يكون حجز جلسة عبر تطمين خطوة هادئة تساعدك على ترتيب أفكارك وحماية صحتك دون أحكام.

الأسئلة الشائعة
كيف أميّز بين شخصية قوية وسلوك نرجسي؟

الشخصية القوية تحترم الحدود وتقبل النقاش وتتحمل مسؤولية الخطأ. أما السلوك النرجسي فيميل إلى التقليل من الآخرين، واحتكار الإنجاز، وتحويل الملاحظات إلى هجوم، مع اهتمام كبير بالصورة أمام الناس أكثر من جوهر العمل.

ماذا أفعل إذا كان مديري هو الشخص النرجسي؟

حافظ على تواصلك مكتوبًا قدر الإمكان، واطلب توضيح الأولويات والمعايير بشكل محدد. تجنب الجدال الشخصي، وركز على النتائج. إذا تكرر الإيذاء، استخدم القنوات الرسمية وفق السياسات، واطلب دعمًا مهنيًا لحماية صحتك.

هل يفيد العلاج النفسي في هذه الحالة؟

نعم، قد يفيدك في فهم أثر التجربة، وتعلم الحزم، وإدارة القلق، وبناء خطة تواصل وحدود واقعية. الهدف ليس تغيير الآخرين، بل تمكينك من حماية ذاتك واتخاذ قرارات مهنية أكثر وضوحًا واتزانًا.

شارك هذا المقال

ما انطباعك عن هذا المقال؟

تمت المراجعة بواسطة

فريق تطمين

فريق تطمين

احجز استشارة مع نخبة من مقدمي الرعاية في تطمين

خطوة واحدة لأجلك، ابدأ الآن

حمّل تطبيق تطمين واحصل على استشارة من المختص الأنسب لك بسهولة وسرعة.

حمّل التطبيق وانضم لأكثر من 10,000 + قصة تعافي ناجحة

آيفونجوجل بلاي

مقالات ذات علاقة

No data

لم نقم بنشر مقالات مدونتنا بعد

انضم إلى قائمة تطمين البريدية

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على اخر العروض وأحدث المقالات والأخبار