دوامة التصفح اللانهائية وقلق الأخبار: كيف تهدئ توترك
تمت المراجعة بواسطة: فريق تطمين
آخر مراجعة: 14 يونيو 2026

التمرير اللانهائي في تطبيقات الأخبار ووسائل التواصل قد يبدأ بنية الاطمئنان، لكنه كثيراً ما ينتهي بتوتر أعلى وفكر أثقل. قد تفتح الهاتف لتتأكد من المستجدات ثم تخرج منه وأنت أكثر قلقاً وأقل تركيزاً. هذا شعور شائع في أوقات الأحداث المتسارعة، ولا يعني أنك مبالغ أو ضعيف الإرادة. ما تحتاجه هو طريقة تُبقيك مطلعاً من غير أن تُبقي جهازك العصبي في حالة استنفار. في تطمين نسمّي ذلك توازن المعرفة والهدوء.
لماذا يجذبك التمرير اللانهائي رغم أنه يرهقك؟
العقل البشري يحب الإحساس بالسيطرة، والأخبار تعطيه وعداً سريعاً: إذا عرفت أكثر ستقل مخاوفك. المشكلة أن تدفق المحتوى لا يتوقف، ومعه يتجدد الشعور بأن هناك شيئاً يفوتك. كل تحديث صغير يوقظ فيك فضولاً أو قلقاً جديداً، فتعود للتمرير بحثاً عن نهاية مطمئنة لا تأتي.
يزيد الأمر صعوبة عندما تختلط الأخبار بالآراء والانفعالات في نفس الشاشة. في لحظة واحدة تنتقل من خبر عاجل إلى تعليق غاضب ثم إلى مقطع مؤثر، فيتشتت عقلك بين معلومات ومشاعر، وتصبح العودة للتطبيق عادة تلقائية.
كيف يرفع قلق الأخبار توترك جسدياً؟
قلق الأخبار ليس فكرة فقط، بل تجربة جسدية أيضاً. عندما تتعرض باستمرار لرسائل عن تهديد أو أزمة، قد يتعامل جسدك معها كأنها خطر قريب: تسارع نبض، شد في الرقبة، ضيق في الصدر، أو صعوبة في النوم. ومع كثرة القراءة والمشاهدة قد تلاحظ سرعة الانفعال أو فقدان القدرة على الاستمتاع بأشياء كانت بسيطة.
المشكلة ليست في الاطلاع بحد ذاته، بل في التكرار والزخم. إعادة قراءة العناوين ومتابعة التفاصيل الدقيقة ساعات طويلة تجعل ذهنك يدور في نفس الدائرة، باحثاً عن إجابة قاطعة لا يملكها أحد.
مؤشرات أنك عالق في دوامة مرهقة
من الطبيعي أن تتابع الأحداث المهمة، لكن الدوامة تُعرف من أثرها عليك. قد تتفقد الهاتف فور الاستيقاظ أو قبل النوم، وتقول لنفسك دقيقة واحدة ثم تمر الدقائق. وقد يصبح مزاجك مرتبطاً بما تقرأ: خبر واحد كفيل أن يغيّر يومك كله.
ومن الإشارات أيضاً أن جسدك يرسل إنذارات: صداع، تشتت، توتر عضلي، أو نوم خفيف. أحياناً تظهر الدوامة في العلاقات؛ تقل قدرتك على الإصغاء، أو تكثر الأسئلة داخل مجموعات العائلة والعمل بطريقة تزيد التوتر بدل أن تقلله.
حدود ذكية للأخبار دون أن تشعر بالذنب
الفكرة ليست أن تغلق عينيك عن الواقع، بل أن تختار طريقة متابعة تحمي أعصابك. ضع لنفسك نافذة زمنية قصيرة مرتين في اليوم مثلاً، وابتعد عن التحديثات المتواصلة. اختيار مصادر محدودة وموثوقة يقلل الضوضاء، ويمنع انتقالك من خبر إلى سيل من الآراء. وفي الأحداث المحلية، يكفي غالباً بيان رسمي مختصر بدل عشرات المقاطع المتداولة.
إذا كانت الأفكار تلاحقك طوال اليوم، قد يساعدك أسلوب بسيط مثل وقت مخصص للقلق؛ تخصّص دقائق محددة لتدوين ما يقلقك وما يمكنك فعله، ثم تعود ليومك بدل أن يبقى القلق مفتوحاً على مدار الساعة.
جرّب هذه الخطوات لمدة أسبوع واحد، ثم قيّم أثرها بهدوء:
أوقف الإشعارات الإخبارية والتنبيهات غير الضرورية، واترك اختيار وقت المتابعة لك.
اجعل أول عشر دقائق بعد الاستيقاظ بلا أخبار؛ ابدأ بجسدك: ماء، تنفس، أو صلاة.
اختر وقتاً ثابتاً لمراجعة المستجدات، ووقتاً آخر أبكر من النوم بساعتين لتخفيف الأثر.
استبدل التمرير المفتوح بقراءة ملخص واحد، ثم أغلق التطبيق قبل الانتقال لشيء آخر.
راقب جسدك: إذا ظهر شد أو ضيق، خذ استراحة قصيرة قبل إكمال القراءة.
وبحسب مختصي منصة تطمين، فإن الحد الفاصل ليس عدد الأخبار، بل قدرتك على التوقف دون شعور بالهلع أو الذنب. عندما تصبح أنت من يقرر، يعود الاطلاع إلى حجمه الطبيعي.
حوّل القلق إلى خطوة صغيرة بدل تدوير السيناريوهات
جزء من قلق الأخبار نابع من الإحساس بالعجز. اسأل نفسك: ما الذي أستطيع فعله الآن ولو كان صغيراً؟ أحياناً يكون الفعل في دائرة بيتك: تهدئة أحد أفراد الأسرة، ترتيب أمورك، أو تقليل الجدال داخل المنزل. وأحياناً يكون الفعل في دائرة قيمك: دعاء، صدقة، أو مشاركة معلومة موثوقة مرة واحدة بدل إعادة نشر ما يزيد الهلع.
هذا التحول مهم لأن العقل يرتاح عندما يرى مساراً عملياً. بدل أن تبقى في وضع المراقبة، تنتقل إلى وضع الاختيار، وتتعلم متى تكفيك المعلومة ومتى يزيدها ذهنك فوق طاقته.
استعادة الهدوء عندما يشتعل التوتر فجأة
قد تعود الدوامة في أيام معينة، خصوصاً عندما تكون مرهقاً أو عندما تتصاعد الأحداث. في تلك اللحظة لا تدخل في صراع مع نفسك، بل عد للحاضر بخطوة جسدية: ضع قدميك على الأرض، وسمِّ خمسة أشياء تراها حولك، ثم خذ نفساً بطيئاً وأطول قليلاً من الزفير.
ولأن التوتر يحتاج أدوات متكررة، قد تفيدك مهارات بسيطة للتعامل مع التوتر تُدرَّب عليها دقائق يومياً، مثل ملاحظة الأفكار دون الانجرار خلفها والعودة لما يمكنك التحكم فيه الآن. كذلك تذكّر قيمة الحفاظ على الروتين قدر الإمكان؛ النوم والوجبات والحركة دعائم تمنع القلق من التمدد إلى كل تفاصيل يومك.
أخيرًا..
دوامة التمرير اللانهائي تُقنعك أنها تحميك، لكنها غالباً تسرق منك الطمأنينة التي تبحث عنها. عندما تضع حدوداً واضحة للأخبار، وتختار وقتك ومصادرك، يصبح الاطلاع أداة لا عبئاً. وإذا ظل قلق الأخبار يرهق نومك أو علاقاتك، فقد يساعدك الحديث مع أخصائي مرخص عبر تطمين على بناء خطة تناسب ظروفك دون أحكام.
ليس بالضرورة. قد يكون عادة اكتسبتها في فترات التوتر أو الأحداث المتسارعة. الأهم هو الأثر: إن كان يرفع قلقك ويعطّل نومك وتركيزك، فإعادة ضبط الحدود والعادات قد تحدث فرقاً واضحاً.
اختر نافذتين زمنيتين ثابتتين، وذكّر نفسك أن الاطلاع المستمر لا يغير الواقع بقدر ما يستهلك طاقتك. ركّز على مصادر محدودة وموثوقة، واسمح لنفسك بالابتعاد عندما تلاحظ أن جسدك دخل في توتر.
أوقف المتابعة قبل النوم بساعتين قدر الإمكان، واستبدلها بروتين تهدئة بسيط: تنفس بطيء، وضوء خافت، وقراءة خفيفة أو ذكر. إذا عادت الأفكار، دوّنها بسرعة وحدد وقتاً للعودة لها في اليوم التالي.
ما انطباعك عن هذا المقال؟
بواسطة

آيات النجار
تمت المراجعة بواسطة
فريق تطمين
احجز استشارة مع نخبة من مقدمي الرعاية في تطمين
مقالات ذات علاقة

لم نقم بنشر مقالات مدونتنا بعد
انضم إلى قائمة تطمين البريدية
انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على اخر العروض وأحدث المقالات والأخبار