إدمان الدراما في العلاقات: لماذا نهرب من الاستقرار؟

آيات النجار

بواسطة: آيات النجار

9 يونيو 2026

5 دقائق

تمت المراجعة بواسطة: فريق تطمين

آخر مراجعة: 21 يونيو 2026

Two figures sit apart on a balanced beam, split by warm and cool tones, symbolizing tension.

إدمان الدراما أحيانًا لا يظهر كحب للمشاكل، بل كقَلَقٍ خفيف يزورك عندما يصبح كل شيء هادئًا أكثر من اللازم. قد تمر عليك ساعات مستقرة في العمل والبيت، ثم فجأة تفتّش عن خطأ صغير في رسالة، أو تفتح نقاشًا حادًا بلا حاجة، فقط كي تشعر أن هناك شيئًا يتحرك. إذا كان الهدوء يربكك أو يجعلك تشك أن وراءه عاصفة قادمة، فأنت لست غريبًا. هذا المقال من تطمين يمنحك تفسيرًا أرحم لما يحدث، وخطوات عملية تُعيدك إلى السَّكينة دون أن تطفئ داخلك.

قد يصف البعض هذا النمط باسم "إدمان الدراما"، لكن المقصود هنا ليس تشخيصًا طبيًا ولا حكمًا على شخصيتك، بل طريقة متعلّمة للتعامل مع التوتر والفراغ العاطفي عندما يصبح الهدوء غير مألوف.

تنبيه مهم: هذا المقال يتحدث عن أنماط توتر داخلية وخلافات غير مؤذية. إذا كان ما يحدث يتضمن تهديدًا، ترهيبًا، إهانة متكررة، مراقبة، منعًا من التواصل أو الخروج أو المال، أو أي عنف جسدي أو جنسي، فهذه ليست "دراما" ولا مسؤوليتك أن تهدّئ العلاقة وحدك. الأولوية هنا لسلامتك وطلب دعم موثوق أو مساعدة عاجلة حسب بلدك.

لماذا يبدو الهدوء ثقيلًا على من اعتاد الفوضى؟

عندما ينشأ الإنسان وسط توترٍ دائم أو مسؤوليات مبكرة أو أجواء لا يمكن توقعها، يتعلّم جسده أن يبقى على استعداد. الاستقرار هنا لا يُترجم كراحة، بل كفراغ يحتاج إلى مراقبة. كأن الجهاز العصبي يقول: انتبه، الصمت يسبق شيئًا.

التوتر هو استجابة الجسم للشعور بالتهديد أو الضغط، وقد يطلق هرمونات تهيئنا للتصرف السريع. المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الاستعداد إلى نمط مزمن؛ فتقل قدرتنا على الاسترخاء، ونبحث أحيانًا عما يعيدنا إلى الإحساس المألوف بالحركة.

وهنا يحدث الالتباس: الهدوء لا يعني بالضرورة أمانًا، لكنه قد يبدو كذلك لمن تعلّم الأمان في ظروف مختلفة. لهذا قد تشعر بالملل من الأيام السلسة، ليس لأنك لا تحب الخير، بل لأن جسدك لم يتعوّد أن يثق به.

الدراما كمنطقة أمان: كيف نصنع المشكلة قبل أن تفاجئنا؟

الدراما تمنح شيئًا واحدًا واضحًا: اتجاهًا. عندما يوجد خلاف، يصبح لديك مهمة: دفاع، شرح، إصلاح، أو انسحاب. أما عندما يسود الاستقرار، تظهر مساحة واسعة لا تعرف ماذا تفعل بها، وقد تخرج مشاعر مؤجلة كانت مخفية تحت زحمة الأيام.

بعض الأشخاص تعلّموا أن الارتباك أخطر من الخلاف. لذلك يفضّلون مشكلة يمكن رؤيتها على قلق لا اسم له. وقد يظهر هذا في تفاصيل صغيرة: تأويل نبرة زميل، أو تضخيم تأخير بسيط، أو إعادة فتح موضوع قديم لأنك لم تُنهه داخليًا.

يشير المعهد الوطني للصحة النفسية بعد التجارب المُرهِقة إلى أن الخوف جزء من استجابة الكر أو الفر التي تساعدنا على التعامل مع الخطر، وأن الناس قد يمرون بعد تجارب مُرهِقة بمشاعر مثل القلق والغضب وصعوبة النوم والتركيز. دون أن نضع تشخيصًا أو نفترض قصة واحدة للجميع، يكفي أن نفهم الفكرة: عندما يتعود الجسد على الإنذار، قد يقرأ الهدوء كشيء غير مألوف، فيبحث عن مُحفِّز يعيد الإحساس المعروف.

والأصعب أن الدراما قد تتحول إلى لغة عاطفية: أرفع صوتي كي أشعر أنني موجود، أفتعل خلافًا كي أضمن قرب الآخر، أُبالغ في الشكوى كي أتأكد أن أحدًا يسمعني. وراء كل ذلك احتياج إنساني: طمأنة، اهتمام، أو إحساس بالسيطرة.

علامات أنك عالق في نمط الدراما

قد تعرف الأمر في لحظة صراحة مع نفسك: أنا لا أهدأ إلا بعد شجار، أو أشعر بالحياة فقط عندما أكون غاضبًا. العلامات ليست حكمًا أخلاقيًا، بل إشارات طريق. من أكثرها شيوعًا:

  • تدخل في نقاشات حادة في أوقات الإرهاق، ثم تندم عندما تهدأ.

  • تفسّر الغموض على أنه رفض، حتى قبل أن تسأل.

  • تشعر بالقلق في الأيام الهادئة أكثر من الأيام المزدحمة.

  • تنتقل بسرعة من موضوع لآخر دون أن تُنهي شعورك الأول.

  • تُرهق نفسك بمحاولة إصلاح كل شيء فورًا.

قد يكتشف بعض الناس أنهم لا يحبون الدراما بقدر ما يخافون من الفراغ العاطفي. الاستقرار يحتاج مهارة: أن تسمح للمشاعر أن تُرى دون أن تتحول إلى معركة. والملل أحيانًا ليس مللًا خالصًا؛ قد يكون علامة أن التوتر صار مألوفًا، وأن الهدوء يحتاج تدريبًا حتى يصبح قابلًا للاحتمال.

جرب أن تسمي ما يحدث في لحظته: أنا الآن مُستثار، أنا الآن خائف من التجاهل، أنا الآن أشعر بوحدة. التسمية تُبطئ الاندفاع، وتخلق مسافة صغيرة بين الإحساس ورد الفعل.

كيف تبني استقرارًا حيًا بلا افتعال؟

الهدف ليس أن تصبح باردًا أو صامتًا، بل أن تتعلم طرقًا أخرى للشعور بالحياة لا تجرحك ولا تُرهق من حولك. ابدأ بخطوات صغيرة جدًا، لأن الجهاز العصبي لا يثق في التغيير المفاجئ.

أولًا، إذا كنت في موقف آمن، درّب نفسك على تأجيل الرد عندما ترتفع الحرارة الداخلية. قل بوضوح: أحتاج عشر دقائق لأهدأ وسأعود للنقاش. في هذه الدقائق افعل شيئًا جسديًا بسيطًا: ماء بارد على الوجه، تمطّط خفيف، أو تنفّس أبطأ من المعتاد. أمّا إذا كان هناك تهديد أو خوف على سلامتك، فالأولوية ليست إكمال النقاش بل الابتعاد إلى مكان آمن وطلب دعم.

ثانيًا، اصنع روتينًا قصيرًا للهدوء بدل انتظار الهدوء أن يأتي وحده. مثل وقت ثابت للمشي بعد العشاء، أو إغلاق الجوال نصف ساعة قبل النوم، أو كتابة ثلاثة أسطر عمّا أثقل يومك. الاستقرار يُبنى بالتكرار لا بالمزاج.

ثالثًا، أعطِ نفسك بدائل آمنة للشعور بالحيوية: هواية فيها تحدٍّ لطيف، تعلّم مهارة، رياضة خفيفة، أو مشروع صغير في البيت. عندما يجد ذهنك مصدرًا صحيًا للتحفيز، قد تقل حاجته لصنع الإثارة داخل العلاقات.

أخيرًا..

تذكّر أن ميلك للدراما ليس صفة ثابتة، بل نمطًا يمكن فهمه وتغييره. اختر الليلة خطوة واحدة فقط وببساطة: تأجيل رد، أو تسمية شعور، أو روتين قصير للتهدئة. وإذا كان هذا النمط يتكرر ويؤثر في نومك أو عملك أو علاقاتك، فقد يساعدك التحدث مع مختص مرخّص على فهمه وتغييره تدريجيًا. يمكنك حجز جلسة عبر تطمين إذا كان ذلك مناسبًا لك. أما في حالات الخطر الفوري أو أفكار إيذاء النفس أو الآخرين، فاطلب مساعدة عاجلة من الطوارئ أو خط أزمة محلي.

الأسئلة الشائعة
هل إدمان الدراما يعني أنني شخص سيئ؟

لا. غالبًا هو أسلوب تعلّمته لتشعر بالأمان أو لتستعيد الإحساس بالحياة، خصوصًا إذا اعتدت أجواءً متقلبة. بدل اللوم، ركّز على فهم المُحفِّزات وتعلّم بدائل تهدئة صغيرة. التغيير يبدأ باللطف مع نفسك.

لماذا أشعر بالملل عندما تكون الأمور بخير؟

قد يكون جسدك اعتاد التوتّر كحالة افتراضية، فيقرأ الهدوء كفراغ أو تهديد مبهم. جرّب إدخال حيوية صحية يوميًا: حركة، هواية، أو هدف صغير، ومع الوقت سيصبح الاستقرار أقل غرابة لديك.

كيف أوقف نفسي قبل أن أفتعل مشكلة؟

ابحث عن إشارة مبكرة: شد في الصدر، سرعة في الكلام، أو رغبة في إرسال رسالة حادة. عندها طبّق قاعدة واحدة: تأجيل عشر دقائق مع تنفّس بطيء، ثم اسأل: ما احتياجي الحقيقي الآن؟

شارك هذا المقال

ما انطباعك عن هذا المقال؟

تمت المراجعة بواسطة

فريق تطمين

فريق تطمين

احجز استشارة مع نخبة من مقدمي الرعاية في تطمين

خطوة واحدة لأجلك، ابدأ الآن

حمّل تطبيق تطمين واحصل على استشارة من المختص الأنسب لك بسهولة وسرعة.

حمّل التطبيق وانضم لأكثر من 10,000 + قصة تعافي ناجحة

آيفونجوجل بلاي

مقالات ذات علاقة

No data

لم نقم بنشر مقالات مدونتنا بعد

انضم إلى قائمة تطمين البريدية

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على اخر العروض وأحدث المقالات والأخبار